أبي منصور الماتريدي

508

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة الغاشية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) قوله - عزّ وجل - : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قيل : معناه : قد أتاك حديث الغاشية ؛ فإما أن يكون الإتيان سابقا أو « 1 » أتاه حديث الغاشية بنفس هذه السورة « 2 » . ثم في هذه الآيات ترغيب فيما تحمد عاقبته ، وتحذير عما يذم في العاقبة ، وتبيين أن العاقبة المحمودة متصلة باكتسابه وكدحه ، وكذلك العاقبة المذمومة ينالها بعمله ونصبه « 3 » . ثم اختلف في تأويل الْغاشِيَةِ : فقيل : الْغاشِيَةِ : النار تغشاهم ، كما قال تعالى : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] ، وقال في آية أخرى : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [ إبراهيم : 50 ] . ومنهم من يقول « 4 » : الْغاشِيَةِ : هي الساعة ؛ سميت : غاشية ؛ لأنها تغشى الصغير والكبير ، والمحمود والمذموم ، والشقي والسعيد ؛ فتعمهم جميعا ؛ وهذا التأويل أقرب ؛ لأنه ذكر الغاشية أولا ثم ذكر الجزاء بعد ذلك بقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ، وقوله - عزّ وجل - : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ [ الغاشية : 8 ] . ثم قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي : ذليلة ، وإنما خص الوجه بالذكر ؛ لأن الحزن والسرور إذا استحكما في القلب أثرا في الوجه ؛ فيكون في ذكر الوجه وصف للغاية « 5 » التي هم عليها من الذل . وقوله - عزّ وجل - : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قال بعضهم : إلى عباده الكفرة ، و [ هو ] « 6 » أنهم

--> ( 1 ) في ب : إذ . ( 2 ) في ب : الآيات . ( 3 ) في ب : نصيبه . ( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37003 ، 37005 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 572 ) . ( 5 ) في ب : الغاية . ( 6 ) سقط في ب .